المقريزي
340
إمتاع الأسماع
والله لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا فرسان ، ويوم أحد فرس واحد ! فإنما هي أحدي الحسنيين : إما ظهور عليهم ، فذلك ما وعدنا الله ووعدنا نبينا ، وليس لوعده خلف ، وإما الشهادة ، فلنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان ! فشجع الناس ومضوا إلى مؤتة . فرأوا المشركين ومعهم ما لا قبل لهم به من العدد والسلاح والكراع ، والديباج والحرير والذهب . قال أبو هريرة : وقد شهدت ذلك فبرق بصري ( 1 ) فقال لي ثابت بن أقرم ( 2 ) : يا أبا هريرة ! مالك ، كأنك ترى جموعا كثيرة ! قلت : نعم ! قال : لم تشهدنا ببدر ! إنا لم ننصر بالكثرة . مقتل زيد بن حارثة وقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم : فأخذ اللواء زيد بن حارثة ، فقاتل وقاتل الناس معه ، والمسلمون على صفوفهم ، وعلى الميمنة قطبة بن قتادة السدوسي وعلى الميسرة عباية ( 3 ) بن مالك ، فقتل زيد طعنا بالرماح . مقتل جعفر بن أبي طالب ثم أخذه جعفر فنزل على فرسه فعرقبها ، ثم قاتل حتى قتل ، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين ، فوقع أحد نصفيه في كرم ، فوجد في نصفه بضع وثلاثون جرحا . وقيل : وجد - مما قبل يديه ( 4 ) فيما بين منكبيه - اثنتان وسبعون ( 5 ) ضربة بسيف أو طعنة برمح ، ووجد به طعنة قد أنفذته . مقتل عبد الله بن رواحة ثم أخذ اللواء بعده عبد الله بن رواحة ، فقاتل حتى قتل . سقوط لواء المسلمين وسقط اللواء ، فاختلط المسلمون والمشركون ، وانهزم المسلمون أسوأ هزيمة ، وقتلوا ، واتبعهم المشركون . فجعل قطبة بن عامر يصيح : يا قوم ، يقتل الرجل مقبلا أحسن من أن يقتل مدبرا ! فما يثوب ( 6 ) إليه أحد . ثم تراجعوا ، فأخذ اللواء
--> ( 1 ) كناية عن الفزع والحيرة . ( 2 ) في ( خ ) " بن أقوم " . ( 3 ) في ( خ ) " عياية " . ( 4 ) في ( خ ) " مما قبل من يديه " . ( 5 ) في ( خ ) " اثنتين وسبعين " . ( 6 ) يثوب : يرجع .